ابن باجة

48

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

وضع معجم بالمفاهيم الواردة في رسائل هذا القسم من جهة ، ووضع معجم بالمفاهيم الذي اعتاد ابن باجة استخدامها في مؤلفاته التي لا يرقى إليها شك من جهة أخرى وذلك لبيان تباعدها أولا والوقوف ثانيا على احالتها إلى منظومتين مرجعيتين متعارضتين كل التعارض . ونحن لا نزعم هاهنا اننا سنقوم بهذا العمل المزدوج ، فذلك امر خارج عن اطار هذا التقديم ، وينبغي ان تفرد له دراسة خاصة . ولكننا نريد فقط الاكتفاء بذكر بعض ما ورد من مفاهيم في الرسائل الأولى من هذا المجموع لنتبين ، ويتبين معنا قارئ النص الباجوي ، صعوبة القول بنسبتها إلى ابن باجة . وقبل ذلك لا بد ان نشير إلى أن بعض هذه المفاهيم شائع بين المتفلسفة والفلاسفة من شتى التيارات بدلالات مختلفة ومتعارضة ، وقد استعمل ابن باجة هذا الصنف بالمعنى الارسطي المشائي السائد ، واستعمله كاتب هذه الرسائل بمعنى مختلف كل الاختلاف . اما البعض الآخر مما نجده في هذا المجموع فلم يستعمله ابن باجة ولا غيره من الفلاسفة ذوي الاتجاهات المتباينة في كتاباتهم الفلسفية على الأقل ، وهو صنف استعمله بعض المتصوفة أو ورد في بعض النصوص الدينية المقدسة . وفيما يلي قائمة بهذه المفاهيم نكتفي بذكرها دون ان نقف على دلالاتها بتفصيل ، وهي دلالات يمكن استخلاصها من النص : البصيرة ، الملائكة ، الفيض ، الاله ، الكتب ، الرسل ، الفطرة الفائقة ، الكمال الانساني ، الموهبة ، بصائر القلوب ، أولياء اللّه ، اليوم الآخر ، الصراط المستقيم ، النور ، المعقولات الأولى ، العقل ، القوة المتخيلة ، العقل الفعال ، الخير المحض ، الدهر ، الواهب ، الهداية ، بصيرة العقل ، العقول العالية ، العقول الثواني ، نور القلب ، القابل ، المتوسط . وقد يتبين القارئ قبل ان يقف على معاني هذه الكلمات في سياق النص الواردة فيه مدى بعدها ومباينتها للمفاهيم المشائية الارسطية الإسكندرية التي استخدمها ابن باجة ، وحافظ في كثير من الأحيان على معانيها التقليدية ، وأضاف في بعض الأحيان بعض الدلالات الجديدة إليها . واما القول بجواز الجمع بين هذين الجنسين من المفاهيم فهو امر غير وارد ولا مقبول . والسبب الثالث يرجع بنا إلى ما تضمنته هذه الرسائل من إحالات تنتمي إلى منظومة مرجعية بعيدة كل البعد عن المنظومة المرجعية لابن باجة .